جميل صليبا
140
المعجم الفلسفي
أنت ، فقال : « المشار اليه بقولي أنا ليس بجسم » ( لباب الإشارات ص 71 ) ، وقال : « النفس لا معنى لها إلا المشار اليه بقولي أنا » ( م . ن : ص 72 ) ، وقال : « إني قد أكون مدركا للمشار اليه بقولي : أنا ، حال ما أكون غافلا عن جميع أعضائي الظاهرة والباطنة ، فإني حال ما أكون مهتم القلب بمهم أقول : أنا أفعل كذا ، وأنا أبصر ، وأنا أسمع . . . فالمفهوم من أنا حاضر لي في ذلك الوقت ، مع أني في ذلك الوقت أكون غافلا عن جميع أعضائي » ( م . ن : ص 72 ) . ولكلمة أنا في الفلسفة الحديثة عدة معان : ( ر : معجم لالاند ، . ( Lalande , Vocabulaire 1 ) المعنى النفسي والأخلاقي : تشير كلمة أنا في الفلسفة التجريبية إلى الشعور الفردي الواقعي ، فهي إذن تطلق على موجود تنسب اليه جميع الأحوال الشعورية ، كقول ( كوندياك ) : عند الكلام على التمثال : أن الأنا هي شعوره - أي شعور التمثال - بما هو وبما كان ، فليس الأنا إذن سوى جملة إحساسات . يشعر بها التمثال أو يتذكرها . وتشير كلمة ( أنا ) أيضا إلى ما يهتم به الفرد من أفعال معتادة ينسبها إلى نفسه ، فيقول : أنا فعلت ، وأنا أبصرت ، وهذا المعنى قريب من المعنى الذي أشار اليه ( الرازي ) في لباب الإشارات ( ص 72 ) . 2 ) المعنى الوجودي : تدل كلمة أنا على جوهر حقيقي ثابت يحمل الأعراض التي يتألف منها الشعور الواقعي ، سواء كانت هذه الأعراض موجودة معا أو متعاقبة ، فهو إذن مفارق للاحساسات والعواطف والأفكار ، لا يتبدل بتبدلها ولا يتغير بتغيرها . قال ( رويه كولارد ) : « إن لذاتنا وآلامنا وآمالنا ومخاوفنا وجميع إحساساتنا تجري أمام الشعور كما تجري مياه النهر أمام عيني المشاهد الواقف على الشاطئ » - roy , 4 e . vol . de Reid , p . 423 ) , ( Fragments publies par Jouff فالانا إذن جوهر قائم بنفسه ، وهو صورة لا في موضوع . 3 ) المعنى المنطقي : تدل كلمة ( أنا ) على المدرك من حيث إن وحدته وهويته شرطان ضروريان يتضمّنهما تركيب المختلف الذي في الحدس ، وارتباط التصورات